تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

45

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وهكذا في غيرها من المسائل الأصولية نجد بصمات هذه المسألة الأساسية في الحكمة المتعالية في الأبحاث الأصولية . ولست الآن بصدد تقييم صحّة الاستلهام من البحوث الفلسفية لتوظيفها في المسائل الأصولية ؛ لأنّ ذلك يستدعي مجالًا آخر وذلك لأنّ هناك اتجاهاً ظهر في الآونة الأخيرة في المدرسة الأصولية في حوزة قم يرفض الاستفادة من القواعد العقلية عموماً والفلسفية خصوصاً في تحقيق المسائل المرتبطة بعلم الأصول والفقه ، وعلى رأس هذا الاتجاه العلّامة الطباطبائي كما نجد ذلك واضحاً في كتاباته المختلفة « 1 » . ثالثاً : عامل الزمن « وأعني بذلك أنّ الفاصل الزمني بين الفكر الفقهي وعصر النصوص كلّما اتسع وازداد تجدّدت مشاكل وكلّف علم الأصول بدراستها ، فعلم الأصول يمنى نتيجة لعامل الزمن وازدياد البعد عن عصر النصوص بألوان من المشاكل ، فينمو بدراستها والتفكير في وضع الحلول المناسبة لها . ونحاول هنا الاستعانة ببعض المسائل الأصولية لتوضيح هذا العامل . إنّ الفكر العلمي ما إن دخل العصر الثاني حتّى وجد نفسه قد ابتعد عن عصر النصوص بمسافة تجعل أكثر الأخبار والروايات التي لديه غير قطعية الصدور ، ولا يتيسّر الاطّلاع المباشر على صحّتها كما كان ميسوراً في كثير من الأحيان لفقهاء العصر الأوّل ، فبرزت أهمية الخبر الظنّي ومشاكل حجّيته .

--> ( 1 ) حاشية الكفاية ، ص 10 ، رسالة الاعتباريات في رسائل سبعة ، ص 123 وما بعد ،